|
مفهوم الحجاب
فی اللغة: الحجاب فی اللغة هو المنع من الوصول، ومنه قیل للستر الذی یحول بین الشیئین: حجاب؛ لأنه یمنع الرؤیة بینهما. وسمی حجاب المرأة حجاباً لأنه یمنع المشاهدة .
ولقد وردت مادة (حجب) فی القرآن الکریم فی ثمانیة مواضع تدور کلها بین الستر والمنع.
فمن ذلک: قال تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (32) سورة ص أی: احتجبت وغابت عن البصر لما توارت بالجبل أو الأفق.
وقال تعالى:{وَبَیْنَهُمَا حِجَابٌ } (46) سورة الأعراف
وقال تعالى: {وَمَا کَانَ لِبَشَرٍ أَن یُکَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْیًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } (51) سورة الشورى ، أی من حیث لا یراه.
وقال تعالى: {کَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ یَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (15) سورة المطففین ، أی مستورون فلا یرونه.
وقال تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا} (17) سورة مریم ، أی ستارا.
وقال تعا لى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} (53) سورة الأحزاب ، أی من وراء ساتر مانع للرؤیة.
ومن هنا نعلم أن مفهوم الحجاب فی الاصطلاح اللغوی هو الستر، وهو وإن دل على المنع فإن الستر داخل فی مفهوم المنع بالتضمن. فالمنع یتضمن الستر.
فی الشرع: الحجاب هو حجب المرأة المسلمة من غیر القواعد من النساء عن أنظار الرجال غیر المحارم لها .
أختی المسلمة: إذا تأملت دلالة الحجاب من حیث اللغة والشرع تبین لک أن غایة الحجاب هو الستر عن أنظار الرجال الأجانب، وأن المقصود من ذلک هو صیانة المرأة المسلمة والحفاظ على عفافها وطهارتها، ومن أجل تحقیق هذه الغایة فقد جعل الإسلام للحجاب شروطاً واضحة تمیزه وتحدد مواصفاته الشرعیة، فإذا تخلف شرط واحد متفق على وجوبه لم یعد الحجاب شرعیاً بل هو تبرج وسفور أیاً کان شکله ووصفه. ومن هنا کان واجباً على کل امرأة مسلمة أن تکون عالمة بشروط الحجاب وأوصافه حتى تعبد الله على بصیرة وعلم.
شروط الحجاب الشرعی
وأما شروط الحجاب الشرعی فهی کالتالی:
1- أن یکون ساتراً لجمیع البدن: وهو الذی علیه عامة أهل العلم فی هذا الزمان خصوصاً، "فغایة ما هنالک أن العلماء اختلفوا فی وجوب ستر الوجه أو عدم وجوب ستره وحینئذ فیکون کشفه على أعلى تقدیر من المباح، والمباح إذا خیفت منه الفتنة والمفسدة فإنه یجب منعه، للقواعد الشرعیة التی دل علیها الکتاب والسنة، وهی سد الذرائع ووسائل الشر، وهذه المحاولات التی یحاود بعض الناس الیوم اتباع ما ذکره بعض أهل العلم من جواز کشف الوجه یحصل بها فتح الباب لدعاة السفور والاختلاط، ویدل لذلک أنهم یلحون فی هذه المسألة مع أن هناک أشیاء أهم منها فی دین الله وأنفع منها لعباد الله لا تجدهم یتکلمون فیها أبداً، مع ضرورة الکلام فیها، ثم إننا نقول: انظروا إلى حال النساء فی البلاد التی کانوا یتبعون فیها هذا القول الذی هو من مواضع الاجتهاد، هل اقتصر النساء فیها على ما أباحه لهن العلماء من کشف الوجه فقط أو أن النساء کشفن الوجه والرقبة والذراع والعضد والساق وخرجن متهتکات لستر الله عز وجل. والإنسان العاقل البصیر یجب علیه أن یقیس الأمور بآثارها ومقتضیاتها ویحکم علیها من هذه الناحیة، والشرع والحمد لله واسع، فیه قواعد عامة تضبط الشر وتردعه وتمنعه . ومن أدلة استیعاب الحجاب لجمیع بدن المرأة: قول الله جل وعلا: {یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ قُل لِّأَزْوَاجِکَ وَبَنَاتِکَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِینَ یُدْنِینَ عَلَیْهِنَّ مِن جَلَابِیبِهِنَّ ذَلِکَ أَدْنَى أَن یُعْرَفْنَ فَلَا یُؤْذَیْنَ وَکَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِیمًا} (59) سورة الأحزاب.
قال القرطبی رحمه الله: لما کانت عادة العربیات التبذل، وکن یکشفن وجوههن کما یفعل الإماء، وکان ذلک داعیة إلى نظر الرجال إلیهن، وتشعب الفکر فیهن، أمر الله رسوله صلى الله علیه وسلم أن یأمرهن بإرخاء الجلابیب علیهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن .
وقال رحمه الله فی تفسیر الجلباب فی قوله تعالى: {مِن جَلَابِیبِهِنَّ }: والصحیح أنه الثوب الذی یستر جمیع البدن .
ومن السنة، ما رواه ابن عمر رضی الله عنهما أن النبی صلى الله علیه وسلم قال:
" لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازین " (رواه البخاری فی صحیحه).
قال أبو بکر بن العربی- رحمه الله-: "قوله فی حدیث ابن عمر "لا تنتقب المرأة" وذلک لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا فی الحج. فإنها ترخی شیئاً من خمارها على وجهها غیر لاصق به، وتعرض عن الرجال، ویعرضون عنها".
فعلیک أختی المسلمة: بالحرص على أن یکون حجابک ساتراً لجمیع بدنک لما فی ذلک من البعد عن الشبهات وقطع الطریق عن الفساق الذین یتربصون ببنات المسلمین فی هذه الأزمان لاسیما وأن مقتضى الورع والحشمة هو الستر والاحتجاب الکامل عن أنظار الرجال الأجانب وبالله التوفیق.
2- أن لا یکون الحجاب فی نفسه زینة: لأن الغایة من الحجاب هو تحصیل الستر والعفاف، فإذا کان الحجاب زینة مثیرة، فقد تعطلت بذلک الغایة منه. ولذلک نهى الله جل وعلا عن ذلک فقال: { وَلَا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }(النور:31) فإبداء زینة الحجاب من التبرج المنهی عنه شرعاً، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِی بُیُوتِکُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِیَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: 33)
قال الذهبی رحمه الله: ومن الأفعال التی تلعن علیها المرأة إظهار الزینة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب، وتطیبها بالمسک والعنبر والطیب إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأزر الحریریة والأفنیة القصار، مع تطویل الثوب وتوسعة الأکمام وتطویلها، وکل ذلک من التبرج الذی یمقت الله علیه ویمقت الله فاعله فی الدنیا والآخر، ولهذه الأفعال التی قد غلبت على أکثر النساء،قال عنهن النبی صلى الله علیه وسلم: ((اطلعت على النار، فرأیت أکثر أهلها النساء)).
أختی المسلمة: وتذکری أن کثیراً من المسلمات الیوم قد أخللن بهذا الشرط بقصد أو بغیر قصد، فقد کثرت فی الآونة الأخیرة أنواع من الحجب المزینة بأنواع من الزینة، وکم تهافتت علیها الغافلات إعجاباً بها.. وسوف نتطرق بإذن الله إلى بیان هذه الألبسة الدخیلة على الحجاب بالتفصیل فی هذا الکتاب ، ونبین مدى مخالفتها للجلباب الشرعی وأقوال العلماء فی ذلک.
|